ترأس الأب العام السابق لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الأب مارون مبارك قداسًا إلهيًا في أسبوع تذكار الأبرار والصديقين، في كنيسة دير مار يوحنا الحبيب – جونية، وسط حضور حاشد من المؤمنين والمؤمنات.
وخدم القداس عزفًا وترنيمًا كلّ من جوزف أبي هاشم وغابريلا أندراوس، في أجواء روحية مميّزة عكست معاني الرجاء والإيمان المرتبطة بهذه المناسبة الليتورجية.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأب مبارك عظة من وحي المناسبة، دعا فيها أبناء الله إلى التمسّك بالإيمان والمحبة، والعمل بتعاليم المسيح، والسعي الدائم لنكون الأفضل في مسيرتنا الروحية. وقال: «نعيش في هذا الزمن ثلاثة أسابيع نُحيي فيها ذكرى الأبرار والصديقين، ونتهيأ من خلالها للدخول في زمن الصوم، الذي نشبّهه برحلة في البحر، حيث إن السفينة، أي نفوسنا أو كنيستنا، تواجه أمواجًا قد تؤخرها عن بلوغ ميناء الأمان، وهذا الميناء هو الدخول مع الرب في موته وقيامته، والصعود معه إلى المجد».
وأضاف أن استذكار موتانا، ولا سيّما الكهنة الأبرار والصديقين، يهدف إلى التعلّم من مسيرتهم ومعرفة الطريق الحقيقي المؤدي إلى الرب يسوع، «حيث ميناء الأمل والرجاء».
ولفت إلى أن القراءات الليتورجية في هذه الذكرى تسلّط الضوء على مفهوم الإنسان البار في الإنجيل، أي ذاك الذي يعيش بحسب الشريعة، لا كقوانين خارجية، بل كطريق يقوده إلى الله، إنسانًا محبًا ومتقيًا للرب. وأشار إلى أن بعض الجماعات في الزمن الغابر كانت تطبّق الشريعة ظاهريًا لا من القلب، فجاء يسوع ليؤكد: «لم آتِ لأنقض الشريعة بل لأكمّلها»، موضحًا أن البر الحقيقي ينبع من القلب والإيمان الصادق، لا من المظاهر.
وتوقف الأب مبارك عند تعاليم المسيح في الإنجيل حول النقاء الداخلي، والالتزام الجذري بالوصايا، والصدق في القول والعمل، داعيًا المؤمنين إلى صفاء القلوب، لأن الإنسان البار هو من يلتزم وصايا الله التزامًا كاملاً فتثمر أعماله خيرًا وبركة.
وختم عظته بالدعوة إلى «مزيد من البراءة الحقيقية التي تتجسّد دائمًا بأعمال الخير والمحبة».
