أكد رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي إيلي محفوض في بيان أنّ “ما بدأ في واشنطن ويتواصل اليوم في روما ليس مجرد محطة تاريخية، بل هو إنجاز”.
وقال:” إن الإنجاز الأهم يتمثّل في نجاح رئيس الجمهورية جوزاف عون والدولة اللبنانية في سحب لبنان من المعتقل الإيراني، بعدما كانت إيران تُفاوض باسم لبنان وتقرّر عنه في ملفات الحرب والسلم، فيما استطاع الرئيس عون، منذ بداية عهده، أن يُعيد الملف اللبناني إلى حضن الدولة اللبنانية”.
أضاف:” “الجرأة التي اتسمت بها المفاوضات الحالية تُعد إنجازًا آخر، لأن ما كان ممنوعًا في السابق، وما كان يُصوَّر للبنانيين على أنّه من المحرّمات، وهو الحديث عن مفاوضات مباشرة، أصبح اليوم واقعًا، بعد سنوات طويلة من الرتابة والنهج التقليدي الذي كان معتمدًا”.
ورأى أنّ “الأرضية التي ينطلق منها الرئيس عون اليوم أكثر راحة ممّا كانت عليه عام 1984، لأنّه يحظى بمواكبة معظم الشرائح اللبنانية، من الأحزاب الأساسية إلى الكنيسة وسائر المرجعيات الروحية، ولا يبقى في موقع المعترض سوى حزب الله وبعض المستفيدين منه”، مضيفًا أنّ “حتى حركة أمل والرئيس نبيه بري لا يُشكّلان سدًّا منيعًا أمام هذا المسار، بل إنّ معارضتهما تبدو أقرب إلى مراعاة حزب الله”.
واعتبر محفوض أنّ “استمرار المفاوضات يحمل في حدّ ذاته دلالة إيجابية”، موضحًا أنّ “توقف أي مفاوضات يعني وصولها إلى حائط مسدود، أما استمرارها فيؤكد وجود تقدم كبير، حتى وإن كانت هناك ملفات تُناقش في الكواليس لا تصل تفاصيلها إلى الرأي العام”.
وشدّد على أنّ “فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني هو إنجاز بحدّ ذاته، ومَن نجح في تحقيق هذا الفصل سيحافظ عليه”، معتبرًا أنّ “ما يزعج حزب الله ليس المفاوضات بحد ذاتها، بل إنّه لم يعد يجلس على طاولة التفاوض بعدما اعتاد طوال سنوات أن يكون هو من يفاوض ويقرّر”.
وعن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، قال محفوض: “إنّها لا تأتي متأخرة، بل في التوقيت المناسب”، مشيرًا إلى أنّ “العلاقة بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبحت أكثر نضجًا، وأن الاتصالات بينهما تتّسم بإيجابية كبيرة، حتى أنّ الاتصال الأخير تناول ملفات عملية ومباشرة”.
وأوضح أن “اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي يكتسب أهمية لثلاثة أسباب”، أولها أنّ “الصورة بحد ذاتها مهمة، لأنها تؤكد أن لبنان الذي كان يُقرّر عنه الآخرون استطاع رئيس الجمهورية أن يستعيد قراره، أمّا السبب الثاني، فهو ضرورة أن يضع الرئيس عون الرئيس ترامب في صورة كل تفاصيل الواقع اللبناني، لأن أي فريق عمل مهما بلغت معرفته بلبنان لن يكون على دراية بحجم التفاصيل التي يمتلكها رئيس الجمهورية”.
أضاف: ” إن توقيت الزيارة يكتسب أهمية إضافية في ظلّ تصاعد التوتّر الإيراني، وما تتعرّض له دول الخليج العربي، في وقتٍ يرفض فيه رئيس الجمهورية أي اعتداء إيراني، سواء على لبنان أو على الدول العربية والخليجية”.
أمّا السبب الثالث، فهو أنّ “ما بعد زيارة واشنطن لن يكون كما قبلها، والرئيس عون لن يعود خالي الوفاض، بل سيعود بسلسلة من الملفات التي كانت شائكة وستُذلَّل، مستندًا إلى الدعم الدولي، وفي مقدمته الدعم الأميركي”.
وبالنسبة إلى المفاوضات، قال: “الجرأة التي أبداها الجانبان برعاية أميركية أتاحت طرح كل الملفات على طاولة البحث”، مشيرًا إلى أنّ “الدولة اللبنانية تتمسّك منذ البداية بثلاثة مطالب أساسية، هي حصر السلاح بيد الدولة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، وعدم بقاء أي جندي إسرائيلي على أي شبر من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي إلى قراهم بالتوازي مع إعادة الإعمار”.
أضاف : “إنّ تحقيق هذه المطالب لا يتمّ على مستوى محدود، بل يحتاج إلى تحرّك على مستوى رئاسة الجمهورية والتواصل مع الولايات المتحدة باعتبارها عاصمة القرار الدولي”.
وأشار إلى أنّ “هناك وعودًا أساسيةً ستُترجم على المدى البعيد، لأن الجميع يُدرك أن تنفيذ هذه البنود، ولا سيما ملف السلاح، يسبق أي خطوات أخرى”، لافتًا إلى أن “الدعم الأساسي في المرحلة المقبلة سيكون لوحدات الجيش اللبناني، بهدف تمكينها من الانتشار على الحدود، تنفيذًا لاتفاق الإطار القائم بين لبنان وإسرائيل”.
ختم : ” إن حزب الله يلعب أوراقه الأخيرة، وقد يلجأ إلى الفوضى إذا تلقّى تكليفًا بذلك من المشغل الإيراني، إلّا أنّه سيفاجأ هذه المرة بردّ فعل الدولة اللبنانية”، مؤكدًا أن “هناك أوامر صارمة للجيش والقوى الأمنية بعدم السماح بأي إخلال بالأمن، كما أنّ حركة أمل أبلغت المعنيين بأنها لن تشارك في أي أعمال من هذا النوع، ما يعني أن أي محاولة لإحداث فوضى سيكون أفقها مسدودًا”.
