هلا الحاج حسن – بعلبك
في خطوة تُعد إنجازاً إدارياً وقضائياً بارزاً، وتسهيلاً ملموساً على أبناء المنطقة، جاء استحداث وتفعيل المجلس التحكيمي الاستئنافي في قصر عدل بعلبك ليعكس حرصاً حقيقياً على تطبيق اللامركزية الإدارية وتخفيف المشقة المادية والمعنوية عن كاهل أولياء الأمور في محافظة بعلبك – الهرمل.
هذه الخطوة لا تُعالج فقط ملفاً تربوياً شائكاً، بل تُكرس مفهوماً جديداً في إدارة الشأن العام قائم على التقاط احتياجات المواطنين ونقل الخدمات إلى معاقل سكنهم.
فلطالما شكلت متابعة القضايا والشؤون التربوية والنقاط الخلافية المعقدة المتعلقة بالموازنات المدرسية والأقساط، وصولاً إلى أبسط الحقوق المتمثلة في استلام الإفادة المدرسية أو الملف التعليمي، عبئاً إضافياً يثقل كاهل العائلات. يعود ذلك لاضطرار الأهالي طوال السنوات الماضية للانتقال المرهق إلى قصر عدل زحلة لمتابعة المعاملات وإصدار القرارات القضائية المستعجلة. واليوم، ينتهي هذا المسار الطويل من المعاناة لتقترب العدالة والإجراءات الإدارية من المواطنين في مناطقهم، مما يوفر عليهم الكثير من الوقت والجهد والتكاليف المادية.
إطار قانوني صلب لحماية العملية التعليمية
ويأتي تفعيل هذا المجلس، المُشَكَّل استناداً إلى أحكام القانون رقم 515/96 المنظم للموازنات المدرسية في المدارس الخاصة، ليمثل صمام أمان وحماية حقيقية للعملية التربوية برمتها.
فهو يتولى صلاحية البتّ في الخلافات الناشئة حول الموازنات المالية وتقدير القسط المدرسي ومشروعية أي زيادة طارئة بين إدارات المدارس الخاصة ولجان الأهل. كما يمتلك المجلس السلطة القانونية لحسم القرارات الصعبة المتعلقة بنقل الطلاب وتزويدهم بملفاتهم وإفاداتهم المدرسية دون إبطاء عند نشوء أي نزاع مالي بين الأهل وإدارة المدرسة.
وتكتمل أهمية هذه الخطوة بتكامل مساعي وزارة التربية والتعليم العالي ورؤيتها التنفيذية الشاملة لإعطاء هذه القرارات القضائية مفاعيلها الفورية عبر دوائرها المختصة والمناطق التربوية. يضمن هذا التكامل إزالة أي تعقيدات بيروقراطية وصون حق التلميذ المقدس في متابعة دراسته وتسجيله في المدرسة الرسمية التي يختارها دون أي عوائق إدارية، مع مراعاة حماية حقوق جميع الأطراف من إدارات مدارس وأهالٍ وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
صوت الميدان: ارتياح عارم وشهادات من قلب المعاناة
وقد أثار هذا القرار ارتياحاً واسعاً لدى الشارع البعلبكي، حيث عبر عدد من الآباء والأمهات في مختلف أقضية المحافظة عن امتنانهم الكبير لهذه الخطوة التي لامست احتياجاتهم اليومية بشكل مباشر وأنهت حقبة من الاستنزاف:
▪️ أبو محمد من الهرمل (والد لثلاثة تلاميذ):”إن وجود المجلس التحكيمي في بعلبك، وقبله خطوة إنشاء المنطقة التربوية، هو إنجاز حقيقي وفر علينا مشقة السفر والتنقل إلى زحلة والتكلفة المادية العالية التي كنا نتحملها عند كل معاملة أو متابعة تربوية طارئة. اليوم أصبح بإمكاننا متابعة أمور أبنائنا بسهولة وكرامة ومباشرة، دون الإحساس بعبء الطريق والمخاطر والمصاريف الضائعة.”
▪️ أم مازن من بلدة يونين (والدة تلميذة):”هذه الخطوة أنقذت مستقبل الكثير من الطلاب الذين كانوا ينتظرون معاملة أو قراراً استعجالياً لحماية حقهم في التسجيل ونقل ملفاتهم. وجود المجلس هنا في قصر عدل بعلبك يضمن ألا يضيع وقت التلميذ او يتسرب، وأن تبقى مصلحة أبنائنا التعليمية فوق أي عائق إداري أو خلاف مالي.”
▪️ أبو علي من بعلبك (ولِيّ أمر تلميذين):”كنا نجد أنفسنا حائرين بين الضغوط المالية واحتجاز ملفات أبنائنا في بعض المدارس، وكان الوصول إلى قرار قضائي يحمي حق التلميذ يستلزم منا تفرغاً كاملاً للذهاب الى زحلة. اليوم نشعر بأن دولة القانون أصبحت أقرب إلينا، وأن حماية حق الطفل بالتعليم لم تعد مسألة معقدة.”
أبعاد اجتماعية وتنموية تتجاوز الشق التربوي
إن هذه الخطوة المباركة لا تقتصر أهميتها على الشق التربوي والقانوني فحسب، بل تحمل في جوهرها أبعاداً اجتماعية وتنموية شمولية ومُشجعة؛ إذ تُسهم في تعزيز حضور المؤسسات الرسمية للدولة في محافظة بعلبك – الهرمل وتلبي تطلعات أبنائها في الحصول على خدمات متكاملة وسريعة دون تمييز أو مشقة. كما أن تقريب مسافات العدالة يُعيد الثقة بالمؤسسات ويضمن استقرار العام الدراسي ونظامية القيد في المدارس الرسمية والخاصة على حد سواء.
كل التقدير والامتنان لكل الجهود التي أثمرت هذا الإنجاز المستحق، والذي يُعد خطوة بالاتجاه الصحيح نحو خدمة المجتمع، وتسهيل شؤون المواطنين، وبناء منظومة تربوية وقضائية متماسكة ترعى الإنسان وتصون حقوقه.
