كتبت عليا الحاج حسن
العملية الانتخابية هي مشاركة الناخب في الاقتراع عبر اختيار المرشح او النائب الذي ينوب عنه في ممارسة السلطة بشكل ديمقراطي بحيث يقترع الناخب للمرشح الذي اقتنع بنزاهته وبرنامجه الانتخابي للاصلاحي بحرية وبعيدا عن الضغوط ايا كانت معنوية او مادية.
لان النظام الديمقراطي هو النظام الذي يحفظ حرية الشعب في التعبير عن ارادته المتمثلة باختيار من ينوب عنه في السلطة في المجالس التمثيلية وبالتالي عودة الى اثراء القرار الشعبي بتنحية من اساء استخدام السلطة وقصر في اداء مهامه بحجب صوته عنه ومساءلته ومحاسبته على التقصير. والمشاركة الشعبية الكثيفة تعبير عن الارادة الشعبية وقياس مدى قوة شرعية السلطة المنتخبة جراء كثرة المقترعين او الناخبين. ولما كان كل مرشح بموقع قيادي فهو يقوم بجولاته الانتخابية والوقوف على خاطر الناخبين في منطقته معززا ومؤازرا بمجموعات اغدق عليها بغية الباسه الهيبة والوقار وطول اليد ووفرتها محملا الى جانب خطاباته رزما من النقود الزرقاء والخضراء التي لا يتوانى على منحها مجانا للعوام، يغدق عليهم المال ويعدهم بالايام الملاح وباصلاح الاحوال للتاثير فيهم للالتفاف حوله وتوجيههم، وكما نرى هذه الايام كل من اجتمعت لديه حفنة من الدولارات واستزلم بممول خارجي ركب مسيرة الترشح غير ابه بنجاح او اخفاق طالما سيجلس على كرسي البرلمان محاطا بالاعوان.. فالكلام وعود وحبر على ورق والجماعات التي يتناولها هم مجتمعه الذي اضناه الفقر والعوز في ظل الازمات الاقتصادية التي عصفت بالبلد، فكان المال الانتخابي وسيلة المرشحين لجذب الاصوات الشعبية التي كادت ان تقول كفى؟!! ماذا فعلتم لانتشالنا من بؤسنا ؟فوجده بعض الناخبين بابا للرزق طالما هو فقط رمي لورقة في صندوق الاقتراع… غير مدركين ان هذه الورقة ستكون زردا على رقابهم وتعاسة ستنال كرامتهم وماء وجوههم لمدة اربع سنوات من العوز والقهر، كل ذلك لاجل بعض دولارات لا تكفيهم لشهر واحد…
لنقل ان الحملات الانتخابية يلزمها التمويل ولكن ليس شراء الاصوات، واذا كان التمويل معتدلاً حقا فليكن متساويا بين جميع المرشحين. فبعض وسائل الاعلام تتناول الحديث عن مبالغ خيالية للمندوبين والناخبين بهدف اعطاءهم اصواتهم. نرى ان دور السلطة الان هو تحجيم وملاحقة اولئك الذين يستعبدون ارادة البعض من الشعب ولتكن اموال الحملة الانتخابية موزعة بالتساوي بين المرشحين بغية وصول الافضل والذي حاز على ثقة الناخبين عبر تحديد موازنة الماكينة الانتخابية لكل مرشح، واتخاذ الاجراءات القانونية الازمة وتوعية الراي العام الشعبي حتى لا يكون مجرد سلعة تشرى وترمى وما لذلك من نتائج سلبية على النهوض بالوطن وحسن سير عمل مؤسسات الدولة القائمة على المنافسة النزيهة واختيار الاكفاء اصحاب الايادي البيضاء الساعين لانتشال الوطن من ازماته.
ولان المواطن هو القاعدة والحجر الاساس في بناء الدولة فان لم يكن على قدر من الوعي والمسؤولية فلا خير بمواطن يبيع صوته، إنه عهر سياسي، ينعم ببعض الاموال فترة قصيرة ويعود ليكتوي بنار العوز والذل والارتهان، ويقول ان تلك السلطة فاسدة؟!! لا يا صديقي انها انعكاس لما اردته، و“كما تكونوا يولى عليكم“.
ملاحظة: إن الآراء الواردة في المقالات تمثل كتّابها وتعبر عن رأيهم الشخصي، ولا تلزم الموقع.
