عقدت كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع مركز القيادة الإنسانية ومركز “هوبكنز” للصحة الإنسانية ومركز جنيف للدراسات الإنسانية، ندوة افتراضية ناقشت الأزمة الصحية والإنسانية في لبنان.
وتحدث في الندوة وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور فراس أبيض، وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال منسق لجنة الطوارئ الحكومية الدكتور ناصر ياسين، عضو المجلس التنفيذي والإداري في مؤسسة “عامل” الدولية المحاضِرة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة زينة مهنا، الطبيب في دائرة الأمراض النسائية والتوليد مدير برنامج “ويش” في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت العضو في مجموعة خبراء السياسات الخارجية في منظمة الصحة العالمية والمحاضر في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فيصل القاق.
وسلّطت الندوة الضوء على التأثير الشديد للأزمة الحالية على نظام العناية الصحية في لبنان، وبشكل خاص التأثير على النساء والأطفال. وتضمنت أهداف الندوة عرض الوضع الإنساني، وتحليل تحديات الاستجابة لحالات الطوارئ، وتعزيز التعاون من أجل الاستجابة الفعالة والتعافي.
أدار الندوة الأستاذ في كلية العلوم الصحية مدير مركز “ترشيد السياسات” الدكتور فادي الجردلي، مع ملاحظات تمهيدية لعميدة كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة عبلة محيو السباعي.
الجردلي
وتناولت الندوة الأزمة الحالية في لبنان التي “تتسبب بدمار هائل وبتشريد وبخسائر في الأرواح. كما دفعت الأزمة نظام العناية الصحية إلى حافة الهاوية، مما أثّر بشكل فادح على النساء والأطفال”. وقدم الجردلي أدلة رئيسية من سجلات الأزمات في مركز “ترشيد السياسات”، مؤكدا على “النطاق غير المسبوق للأزمات الإنسانية: أكثر من مليون نازح، وأكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وأكثر من ثلاثة عشر ألف جريح”.
كما تعرضت القطاعات الحيوية – العناية الصحية والإسكان وإمدادات المياه – لأضرار جسيمة، حيث تم إغلاق ما لا يقل عن ستة وتسعين مركزا للعناية الصحية الأولية وأربعين مستشفى أو هي بالكاد بقيت تعمل. وشدد الجردلي على “مسؤولية لبنان الجماعية في تعبئة الموارد وسد الفجوات في مجالات المأوى والعناية الصحية والحماية”، مؤكدا أنه “لا ينبغي نسيان أحد بلا عناية”.
الابيض
بدوره، دعا وزير الصحة إلى “توفير الحماية الدولية لمرافق العناية الصحية والعاملين فيها”، مشددا على “الحاجة إلى زيادة الموارد وتحسين التنسيق والاستخدام الفعال لتعزيز الاستجابة الطبية وتوسيع نطاقها”، مؤكدا “أهمية تعزيز القطاعات والمؤسسات العامة التي ستكون حاسمة للغاية لجهود الاستجابة والتعافي في المستقبل”.
مهنا
من جهتها، عرضت مهنا لجهود المنظمات غير الحكومية، وأعطت مثالا على ذلك جهود مؤسسة عامل الدولية. ووصفت “وحدة الاستجابة للقطاعات المتعددة ووحدة الاستجابة للسكانيات المتعددة، التي توفر مجموعة شاملة من الخدمات، بما في ذلك الصحة والتعليم وحماية الطفل والمساعدة الأساسية والغذاء”.
القاق
وأثنى القاق على “الدعم المقدم للناجيات من العنف القائم على الجندر”، مشيرا إلى “تخصيص وزارة الصحة العامة ست عيادات وسبعة مستشفيات لعناية المتابعة”، لافتا الى “مبادرة “أهلي” التي أطلقتها كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت من أجل دعم النساء”.
ياسين
أما وزير البيئة، فحذر من “محدودية المساعدات مقارنة بالاحتياجات غير المسبوقة حيث أصبح ما يقرب من ربع سكان لبنان نازحين داخليا”، مشددا على “أهمية التنسيق الفعال في توزيع هذه المساعدات”، وأبرز روابط الكترونية تفصل عملية توزيع المساعدات بطريقة شفافة.
واختتم حديثه بحث الجميع على “الدفع والضغط والدعوة لوقف هذه الحرب”.
الجردلي
وفي الختام، شدد الجردلي على أن “الإجراءات الحالية – سواء كانت مبادرات صغيرة أو تدخلات واسعة النطاق – تضع الأساس لتعافي لبنان”، لافتا إلى أن “كل خطوة وشراكة وموارد يتم حشدها تقرّبنا من استعادة الصحة والأمل”.
السباعي
وقالت السباعي: “كل دورة من دورات العنف كانت اختبارا آخر لقدرة لبنان على الصمود وقدرتنا على التكيّف مع الصعوبات”.
الاستنتاجات
ولخصت الاستنتاجات الرئيسية للندوة بـ”الحاجة الفورية لتيسير خدمات صحة الأم والطفل، ودعم الصحة العقلية، وتوفير الإمدادات الأساسية، والحاجة إلى تعزيز نظام العناية الصحية، وحماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، والدعوة إلى حل دبلوماسي كحلول طويلة المدى، وضرورة حث المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم البنية التحتية للعناية الصحية، والدعوة إلى حل سلمي”.
