رفض رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي في بيان، ” التهديد الذي أطلقته نقابة المستشفيات في لبنان، لجهة التوقف عن استقبال الحالات الباردة وحصر الاستقبال بالحالات الطارئة، مع تحميل المرضى الفروقات المالية اعتباراً من شهر تشرين الأول، في حال عدم الاستجابة لمطالبها قبل نهاية أيلول”.
واعتبر أن “وضع المرضى أمام هذا الخيار يشكل خطراً اجتماعياً وصحياً بالغاً، ولا يجوز أن يتحول الخلاف المالي بين المستشفيات والهيئات الضامنة إلى وسيلة ضغط يدفع ثمنها المريض من صحته وجيبه وحقه في العلاج”.
وقال: “نحن نتفهم الأزمة المالية التي يعاني منها القطاع الاستشفائي، وندرك ارتفاع كلفة الأدوية والمستلزمات والمحروقات والأجور والخدمات، كما نتفهم المطالبة بتسديد المستحقات وإعادة النظر بالتعرفات. لكن معالجة هذه المشكلات يجب أن تتم بالعقد والقانون والموازنة والقضاء، وليس بصحة الناس”.
وأكد الخولي أن “الحق في الصحة ليس امتيازاً ولا سلعة تفاوضية”، مشيراً إلى أن “المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تكرّس حق الإنسان في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة، كما يقر دستور منظمة الصحة العالمية بأن التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة هو من الحقوق الأساسية لكل إنسان”.
وأضاف: «لا يجوز أن يصبح المريض، ولا سيما العامل وذو الدخل المحدود، ضحية الخلافات المالية. فالمريض الذي يحتاج إلى عملية أو علاج أو فحص لا يستطيع الانتظار إلى حين انتهاء المفاوضات بين المستشفيات والجهات الضامنة. المرض لا ينتظر، والوقت الطبي في كثير من الحالات جزء من العلاج».
وطالب “وزارة الصحة العامة والحكومة والجهات القضائية والرقابية المختصة بالتحرك الفوري لمنع أي إجراء قد يؤدي إلى حرمان المرضى من الرعاية الصحية أو تعريض سلامتهم للخطر، وتحديد المسؤوليات والحدود القانونية بوضوح”، مؤكداً أن “الدولة ملزمة بمعالجة مستحقات المستشفيات واختلالات التعرفات والتمويل وفق الأصول القانونية”.
كما حذّر من أن “تحميل المرضى فروقات مالية غير منضبطة قد يؤدي إلى تحويل العلاج إلى امتياز لمن يملك المال، وتعميق التفاوت الاجتماعي وضرب مبدأ المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية”.
تابع : «نقولها بوضوح: لا نقبل أن يتحول المستشفى إلى طرف يضغط على الدولة عبر المريض، ولا أن تتحول صحة اللبنانيين إلى صندوق لتمويل عجز الدولة أو كلفة الخلافات المالية. المستشفيات ليست فوق القانون، والهيئات الضامنة ليست فوق المسؤولية، والدولة ليست فوق المحاسبة، والمريض يجب أن يبقى خارج أي نزاع مالي”.
ختم : “نحن لا نقبل أن تتحول النقابة، أي نقابة، من أداة للدفاع عن حقوق أصحاب المهنة إلى أداة ضغط تهدد صحة الناس. التفاوض حق، الإضراب له أطره القانونية، المطالبة بالمستحقات حق، الاعتراض على التعرفات حق، لكن وضع المريض أمام خيارين: ادفع أو انتظر، ليس حلاً نقابياً ولا اجتماعياً ولا إنسانياً. صحة اللبناني ليست ورقة تفاوض، والمريض ليس رهينة، والمستشفى ليس فوق القانون، والدولة ليست فوق المسؤولية. فصحة اللبناني خط أحمر، ولن نقبل بإرهاب المريض أو تحويله إلى أداة ضغط. وعلى الحكومة ووزارة الصحة أن تتحركا الآن، قبل أن يتحول التهديد إلى أمر واقع، لأن حماية المريض مسؤولية وطنية وقانونية وإنسانية لا تحتمل التأجيل».
