أطلقت بلدية القاع مبادرة “القاع 2040 – رؤية مشتركة للاستثمار والتنمية وترسيخ التجذّر في الأرض”، خلال يوم استكشافي ميداني نظمته للتعرّف عن قرب إلى واقع بلدة القاع ومقوّماتها الطبيعية والاقتصادية والسياحية والتراثية.
شارك في اللقاء مدير عام مؤسسة البقاع الدكتور انطوان معكرون ممثلا لوزير الطاقة الدكتور جو الصدي، النائبان أنطوان حبشي وسامر التوم، السيدة منى مروان فارس ممثلة النائب السابق مروان فارس، المطران إدوار جاورجيوس ضاهر، عضو المجلس العسكري اللواء الركن يوسف حدّاد، مدير عام الصناعة عادل الشباب،، مدير عام الادارة قي القصر الجمهوري العميد ايلي مينا، ممثلة مدير عام المشروع الأخضر ريمون خوري المهندسة غلوريا صليبا، ممثل مدير عام الطرق والمباني المهندس علي عوّاد، ممثل مدير عام الزراعة المهندس أنور القزح، رئيس تجمع صناعيي البقاع نقولا ابو فيصل، رئيس الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء إيلي عوض، رئيس “حركة الأرض” الشيخ طلال الدويهي وعدد من الضباط ورجال الدين ورؤساء بلديات وأعضاء مجالس إدارة، وكهنة الرعايا وشخصيات صناعية وزراعية واقتصادية، وحشد من أهالي وفعاليات البلدة والبلدات المجاورة.
استُهلّ اللقاء بصلاة قصيرة تلاها كاهن رعية القاع الاب ليان نصرالله، ثم النشيد الوطني ثم عرض وثائقي مصور عن البلدة.
وألقى رئيس سلامة الغذاء الدكتور إيلي عوض كلمة رحب فيها بالحضور وقال: “نريد لهذه الرؤية أن تتجاوز حدود القاع إلى تنمية أوسع للبقاع الشمالي، عبر التعاون في الزراعة والمياه والطرق والسياحة والاستثمار، وأن تتحول من أفكار إلى مشاريع وخطوات قابلة للتنفيذ. شكراً لكل من حضر وشارك، ولنجعل من لقاء اليوم بداية لمسار مستمر، لتبقى القاع حاضرة في اقتصاد لبنان وزراعته وسياحته ومستقبله: القاع 2040… رؤية مشتركة من الرؤية إلى التنفيذ”.
نصور
والقى الشاب اليساندرو نصور كلمة شباب القاع، مطالبا بمشاريع وافكار تمثل طموحاتهم وتؤمن مستقبلهم ودورهم في البلدة ومتعهدا ان يبذلوا جهدهم بالتعليم والتخصص والتثبت بالأرض والابتعاد عن أفات المخدرات والسكر والقمار”.
مطر
ثم ألقى رئيس بلدية القاع بشير مطر كلمة استهلّها بتوجيه الشكر لكل الفاعليات الإدارية والرسمية والمهنية “التي حضرت من أجل المشاركة بهذا اليوم الاستكشافي ” القاع ٢٠٤٠” وهذه المشاركة هي تعبير عن صدق الاهتمام بمستقبل هذه البلدة على الصعد كافة”، داعيا إلى “التعاون والعمل لتأمين كل عوامل الجذب للاستثمار في القاع ان كان في الزراعة او الصناعة او التجارة والخدمات”. واكد ان “هذا اللقاء لن يكون يتيما والتواصل مع الادارات لن ينقطع وعزا اعتذار العديد من المدعوين الى صعوبة الوصول وهدر الوقت على الطرقات”، مطالبا “بتأمين طرقات دولية مقفلة تخفف مشقة المسافة ،وحل مشكلة النزوح السوري القديم والجديد وتطبيق القوانين وضلط الحدود لمنع تسرب الاشخاص بأعداد كبيرة يوميا، وغالبية القاعيين من الروم الكاثوليك قدموا الشهداء والمدافعين عن لبنان لاسيما في الاجهزة الامنية والعسكرية وعند التوزير والتعيينات على انواعها تهمل البلدة”. ودعا “لعدم قضم وجود الطائفة في الدولة، ونشكر دور الجيش في شق الطرقات والقضاء والقوى الامنية لاسيما جهاز امن الدولة في منع التعديات على قناة اللبوة”.
ونوه “بوجود استثمارات بالزراعة والصناعة برغم التحديات والمعوقات القانونية”، مطالبا “باللامركزية الموسعة لتتمكن المجالس البلدية من تنمية مناطقها ،فنحن اليوم اذا اردنا عزيل بئر او انتشال طرمبة منها بحاجة لتوقيع وزير الطاقة ونوه بدور وزراء الطاقة السابقين بإعتماد اجراءات بسيطة لعزيل الابار وبدور الوزير الحالي بقراره الجريء بالسماح بحفر الابار ضمن حوض العاصي، ونطالب الأخذ بالاعتبار ان مساحة مئة مليون متر مربع صالحة للزراعة تعتمد على الابار الارتوازية لخلوها من المياه الطبيعية”.
وهبه
وألقى الدكتور طوني وهبه كلمة لفت فيها إلى أنه “عندما تكون بلدة القاع ومنطقة بعلبك الهرمل بخير يكون لبنان بألف خير”. وتحدث عن انه “مطلع العام ٢٠١٧ وبعيد التفجيرات الارهابية التي ضربت القاع والحرب في السلسلة الشرقية وبمبادرة مشكورة ومتابعة حثيثة من نائب رئيس المجلس الأعلى للروم الكاثوليك وزير الدولة لشؤون التخطيط آنذاك ميشال فرعون، عقدت ورشة عمل ضخمة في مركز لقاء في الربوه بعنوان “البلدات الحدودية؛ تحديات متفاقمة وخطط معالجة”بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وممثل أنشطة الأمم المتحدة المقيم في لبنان والمجلس الأعلى للروم الكاثوليك وبرعاية فخامة رئيس الجمهورية آنذاك مع زخم انطلاقة العهد، من أجل وضع حلول حقيقية للمشكلات التي تعاني منها البلدات الحدودية ولاسيما بلدة القاع على صعيد فرز الأراضي وايصال المياه وسد العاصي وغيرها من المشاكل”. مشيرا إلى “مشاركة حكومية ودولية وإدارية لافتة ومساهمات مهمة على صعيد الحلول، ولا تزال موثقة مع توصيات ورشةً العمل في كتاب يشكل مرجعا جمع كل ما ادلى به المشاركون، ولكن في الواقع ان النوايا وحدها لا تكفي لتنفيذ تلك المقترحات التي حاولت البلديات تنفيذ بعضها، لكن الظروف التي مرت بلبنان وحالة التخبط والحروب التي عاشها لم تساعد أبدا في ان ترى معظم تلك المقررات النور”.
الجلسة الحوارية
ثم تليت محاور الجلسة الحوارية الموزعة على أربعة محاور والمتحدثين في كل محور. نقولا مطر عن ملف الأرض والمياه، تحدث رئيس بلدية القاع الأسبق المحامي نقولا مطر، الذي تناول موضوع الأرض والمياه، وقال: “الأرض والمياه في القاع هما وجهان لقضية واحدة: حضور الدولة، وحماية الحقوق، وتطبيق القانون. تملك القاع ثروة عقارية وزراعية وموقعًا حدوديًا استراتيجيًا يؤهلها لتكون مساحة مهمة للاستثمار والتنمية. لكن تعقيدات الملكية والضمّ والفرز، وتراكم التعديات، حوّلت جزءًا من هذه الثروة إلى أمر واقع. والمطلوب أن يكون القانون أسرع من هذا الواقع. أما المياه، فهي أساس حياة القاع واقتصادها الزراعي، ونحتاج إلى حماية مصادرها وقنواتها، وإزالة التعديات والحدّ من الهدر، وتطوير إدارة حديثة لمياه الري والشفة، بالتعاون مع مؤسسة مياه البقاع. نحن لا نطلب استثناءً للقاع، ولا نطلب من الدولة أن تفعل كل شيء عنا. نحن نطلب تطبيق القانون، وحضور الدولة، والقرار والسلطة، وإزالة العوائق التي تراكمت عبر السنوات. أهل القاع والبلدية والمزارعون والقطاع الخاص مستعدون للعمل والمشاركة. والقاع ليست عبئًا على الدولة، بل يمكن أن تكون شريكًا حقيقيًا في التنمية. نمدّ أيدينا للتعاون، ونطلب من الدولة أن تلاقينا في منتصف الطريق. فإذا حضرت الدولة وطُبّق القانون، تستطيع القاع أن تنتقل من الصمود إلى النهوض، ومن مشكلة الأرض والمياه إلى مشروع حقيقي لمستقبلها”.
ثم تحدث رئيس تعاونية القاع الزراعية طارق طعمه، عن ملف الزراعة، فقال: “القاع أرض نعيش منها ونريد أن تبقى منتجة لأبنائنا. ولديها مقومات الزراعة الناجحة، لكن المزارع يواجه ارتفاع كلفة المياه والطاقة والمدخلات، وضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى الأسواق. لذلك نعمل على خفض كلفة الإنتاج، وتطوير الري والطرق الزراعية، واعتماد التقنيات الحديثة، وتحسين التوضيب والتبريد والتصنيع، وفتح أسواق جديدة، وحماية الإنتاج المحلي من التهريب، وتعزيز دور التعاونية كذراع اقتصادية للمزارع. نحن لا نطلب شفقة أو مساعدة مؤقتة، بل شراكة حقيقية تجعل المزارع أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة والاعتماد على نفسه”.
ثم عاد وتحدث المحامي بشير مطر نيابة عن عضو تجمع الصناعيين في البقاع ونائب رئيس البلدية أنطوان نعوس عن الموضوع الصناعي في بلدة القاع، مطالبا “بإقامة المنطقة الصناعية ضمن مرسوم تخطيط المناطق الصناعية لما لذلك من منافع على صعيد جذب المستثمرين وتشغيل آلاف الأيدي العاملة من القاع والبلدات المجاورة”.
ثم كان عرض مسهب قدمه المهندس جمال فرحة، صاحب مشروع “كاونتري لودج” السياحي لإمكانيات الاستثمار في القطاع السياحي في بلدة القاع، “والغنى في المواقع السياحية التاريخية والأثرية والطبيعية، والعمل لان تكون القاع وجهة سياحية وليست ممرا، وعن أنواع الأنشطة السياحية التي تتوفر في ارض القاع”.
وكانت كلمة للمدير العام لوزارة الصناعة عادل الشباب نوه فيها “بهذا النشاط الرؤيوي الواعد”، ومؤكدا استعداده “لأي تعاون يصب في مصلحة الصناعة في هذه المنطقة من لبنان لما له من نتائج مهمة جدا على صعيد توفر المواد الأولية الصناعية وتأمين التسويق للإنتاج الزراعي عبر التصنيع الغذائي والتوضيب وما إلى ذلك”.
ثم كانت كلمة المدير العام لمؤسسة مياه البقاع الدكتور أنطوان معكرون نوه فيها باللقاء ورغبته “بأي تعاون يصب بمصلحة خدمة الناس، وعبر استثمار سليم كل نقطة ماء في هذه المنطقة”.
وكانت جولة على مواقع طبيعية ومزارات دينية.
